الشيخ محمد علي الأنصاري

71

الموسوعة الفقهية الميسرة

رابعا - حرمة الغلوّ فيهم : لا إشكال في حرمة الغلوّ في أهل البيت عليهم السّلام بأن يقال بألوهيّتهم أو بحلول الإله فيهم - والعياذ باللّه - أو بنبوّتهم ، أو بكونهم خالقين ، أو بأنّ لهم قدرة التصرّف في الكائنات باستقلالهم ومن دون قدرة اللّه وإذنه ، تعالى اللّه وتعالوا عن ذلك علوّا كبيرا . وقد حذّر الأئمّة عليهم السّلام بشدّة من ذلك ، وكفّروا من قال به ، وحذّروا الشيعة من التقرّب إليهم ، وله نماذج كثيرة أشرنا إلى جملة منها في ما تقدّم « 1 » . وصرّح الفقهاء بنجاسة الغلاة إجمالا ؛ لكفرهم « 2 » . نعم ، لبعضهم كلام في بعض أقسام الغلوّ - مثل الاعتقاد بكونهم قادرين على التصرّف بالاستقلال - هل هو موجب للكفر مستقلّا ، أي أنّه سبب مستقلّ للكفر ، أو يدخل في قاعدة : « أنّ إنكار الضروري من الدين موجب للكفر والارتداد » ؟ فقد يقال على الثاني بكون إنكار الضروري موجب للارتداد مطلقا ، أو إذا استلزم منه تكذيب النبيّ صلّى اللّه عليه واله . وقد تقدّم بعض الكلام فيه في عنوان « ارتداد » ، وسوف يأتي ما يناسبه في عنوان « غلوّ » إن شاء اللّه تعالى « 3 » . تنبيه : إنّ حرمة الغلوّ لا تختصّ بشخص معيّن ؛ فلذلك يحرم الغلوّ في كلّ إنسان وإن لم يكن هاشميّا . خامسا - ثبوت إمامتهم وولايتهم : إنّ مقام الإمامة الذي كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ثابت للأئمّة عليهم السّلام من بعده . كما أنّ الولاية العامّة التي كانت له صلّى اللّه عليه واله ثابتة لهم عليهم السّلام أيضا ، فلهم التصرّف فيما كان النبيّ صلّى اللّه عليه واله يتصرّف فيه . ويجب الاعتقاد بذلك كلّه ؛ لأنّه من أركان الإيمان ، بل تتوقّف عليه صحّة كثير من الأعمال . روى الكليني بسند صحيح عن زرارة ، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنّه قال : « بني الإسلام على خمسة أشياء : على الصلاة ، والزكاة ، والحجّ ، والصوم ، والولاية . قال زرارة : فقلت : وأيّ شيء من ذلك أفضل ؟ فقال : الولاية أفضل ؛ لأنّها مفتاحهنّ ، والوالي هو الدليل عليهنّ ، قلت : ثمّ الذي يلي ذلك في الفضل ؟ فقال : الصلاة . . . » . ثمّ ذكر بعد الصلاة الزكاة ، ثمّ الحجّ ، ثمّ الصيام ، كلّ ذلك بتفصيل . ثمّ قال : « ذروة الأمر وسنامه ، ومفتاحه ، وباب الأشياء ، ورضا الرحمن : الطاعة للإمام بعد معرفته ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ

--> ( 1 ) انظر الجزء 5 من الموسوعة / ملحق تراجم الأئمّة عليهم السّلام . ( 2 ) انظر : الجواهر 6 : 51 ، والطهارة ( للشيخ الأنصاري ) : 371 و 5 : 99 و 149 ، والمستمسك 1 : 386 ، والتنقيح ( الطهارة ) 2 : 73 . ( 3 ) انظر المصادر المتقدّمة ، والموسوعة الفقهيّة الميسّرة 2 : 15 ، عنوان ارتداد / ما يتحقّق به الارتداد .